السيد محمد هادي الميلاني
182
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
يصدق على من له دواب وجمال وله قوّام عليها ، ولا يخرج هو معها في كل سفر ولذلك أجاب عليه السلام في مكاتبة محمد بن جزك : « إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر إلا إلى مكة فعليك تقصير وإفطار » ( 1 ) . ثم إن الاختلاف كما يتحقق بالذهاب والإياب ، وهو مصداقه الشائع ، كذلك يتحقق بالسفرة الثانية ، فإنه يصدق عليه التردد من المقصد الذي قصده أولا إلى مقصد آخر . ويشهد عليه ما ورد من تردد التاجر والأمير والجابي فان في دورانهم لا يلزم أن يرجعوا إلى المقصد الواحد . ولو فرض الشك في اعتبار خصوص الذهاب والإياب أو التردد إلى مقصد واحد لكان إطلاق المكاري والجمال ينفى ذلك . الرابع : انه بعد إن كان المناط هو كثرة السفر بحسب عادته ومهنته لا مجال لأن يحدد كثرة السفر أو أكثريته من الحضر بالعمر أو بالسنة أو غير ذلك ، نعم حيث كان هذا العنوان منتزعا من العناوين الخاصة الواردة في الروايات فمهما صدق المكاري والجمال بالحمل الشائع ، وإن كان ذلك في السنة أشهرا خاصة صدق كثير السفر وترتب عليه الأثر فليتدبر . مسألة : من كان من دأبه أن يسافر في كل عشرة أيام مرة ،
--> ( 1 ) الوسائل - باب 12 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .